سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي
310
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس
يتغدى ، قيل : وكيف علمت ذلك ؟ قال : رأيت غلمانه بأيديهم قسي البنادق يرمون الطير في الهواء . وقيل لبخيل : من أشجع الناس ؟ قال : من يسمع وقع أضراس الناس على طعامه فلا تنشق مرارته . فلما كان عصر الاثنين ، المبارك الزين ، خامس وعشرين ربيع الأول ، عام الف ومائة واثنين وثلاثين من هجرة النبي المفضل ، رحلنا من الحلة وأتينا مشهد علي صاحب النور الساطع الجلي ، فزرنا وفزنا بالاكرام ، وأقمنا به ثلاثة أيام ثم سرنا إلى مسجد الكوفة فصلينا به وزرنا مآثر الأنبياء ، الكرام الأصفياء ، ثم رحلنا إلى مشهد أبي عبد اللّه الحسين ، فزرنا وبلغنا المرام وأقمنا به أيضا ثلاثة أيام ، ثم رحلنا منه فأتينا بغداد ، ونزلنا بالرقيقة على رأس الجسر في سمرة عظيمة على الدجلة ، وأقمنا خمسة عشر يوما ، ثم انى ابتعت لي من بغداد حصان ، وسرت مع القفل إلى أصفهان ، فلم نزل نسير ، بعون المعين النصير ، إلى أن دخلنا شمامة البلدان ، دار السلطنة أصفهان ، ونزلنا في حارة الخاجو ، في هفت مدرسة ، بجوار السيد الهمام الغضنفر ، السيد سعد بن جعفر ، نقيب السادة الحسينية ، وكان ورودي إلى أصفهان في وقت سعيد مجمل ، صبح الأربعاء رابع وعشرين جماد الأول ، فلم نزل عند السيد المذكور في عز وانس وراحة ، لأنه معدن الاريحية والسماحة ، شكر اللّه له الراحة ، ما أحسن قول الشيخ سعدي الشيرازي في القول بالموجب : وصاحب لما أتاه الغنى * تاه ونفس المرء طماحه فقيل هل أبصرت منه يدا * تشكرها قلت ولا راحه هكذا حفظت هذين البيتين من الكشكول للعلامة الشيخ بهاء الدين محمد العاملي ، وذكر انهما للسعدى المذكور ، والشيخ بهاء الدين ثقة وكشكوله مشهور ورأيتهما من بعد في الغيث الذي انسجم ، شرح لامية العجم ، للصفدي وادعاهما لنفسه ، وهو متأخر ، والسعدي اقدم ، واللّه تعالى ادرى وأعلم .